محمد الريشهري

328

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قال : فصاحت الخوارج من كلّ ناحية وقالوا : فكأنّ عمرو بن العاص عندك من العدول ، وأنت تعلم أنّه كان في الجاهليّة رأساً ، وفي الإسلام ذنباً ، وهو الأبتر ابن الأبتر ، ممّن قاتل محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ، وفتن أُمّته من بعده ! قال : فقال ابن عبّاس : يا هؤلاء ! إنّ عمرو بن العاص لم يكن حَكَماً ، أفتحتَجّون به علينا ؟ إنّما كان حكماً لمعاوية ، وقد أراد أمير المؤمنين عليّ ( رضي الله عنه ) أن يعبثني أنا فأكون له حكماً ، فأبيتُم عليه وقلتُم : قد رضينا بأبي موسى الأشعري ، وقد كان أبو موسى - لعمري - رضي في نفسه وصحبته وإسلامه وسابقته ، غير أنّه خُدع فقال ما قال ، وليس يلزمنا من خديعة عمرو بن العاص لأبي موسى ، فاتّقوا ربّكم ، وارجعوا إلى ما كنتُم عليه من طاعة أمير المؤمنين ، فإنّه وإن كان قاعداً عن طلب حقّه فإنّما ينتظر انقضاء المدّة ثمّ يعود إلى محاربة القوم ، وليس عليّ ( رضي الله عنه ) ممن يقعد عن حقّ جعله الله له . قال : فصاحت الخوارج ؛ قالوا : هيهات يا بن عبّاس ! نحن لا نتولّى عليّاً بعد هذا اليوم أبداً ، فارجع إليه وقل له فليخرج إلينا بنفسه ؛ حتى نحتجّ عليه ، ونسمع كلامه ، ويسمع من كلامنا ، فلعلّنا إن سمعنا منه شيئاً يعلق إمّا ( 1 ) أن نرجع عمّا اجتمعنا عليه من حربه . قال : فخرج عبد الله بن عبّاس إلى عليّ ( رضي الله عنه ) فخبّره بذلك ( 2 ) . 2673 - شرح نهج البلاغة عن عمر مولى غفرة : لمّا رجع عليّ ( عليه السلام ) من صفّين إلى الكوفة ، أقام الخوارج حتى جمّوا ( 3 ) ، ثمّ خرجوا إلى صحراء بالكوفة تسمّى

--> ( 1 ) كذا في المصدر ، ولعل " إمّا " زائدة . ( 2 ) الفتوح : 4 / 251 وراجع المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 188 . ( 3 ) جمّ الشيء : كثر ( لسان العرب : 12 / 105 ) .